العلاقات الاماراتية الفلسطينية

 
 

انطلاقا من عروبتها الأصيلة و تجسيدا لأقوى روابط الأخوة الوطيدة، أولت دولة الإمارات العربية المتحدة القضية الفلسطينية بالغ عنايتها و جعلتها أحد أبرز دعائم سياستها الخارجية و رسم علاقتها مع المجتمع الدولي بدوله ومنظماته. مؤكدة أن تلك السياسة السديدة تعبر دائما عن إيمانها بأهمية دعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة والعادلة.

ودائما كان للدولة موقف واضح من قضية الاحتلال الإسرائيلي والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وانتهاك المقدسات الإسلامية أو المسيحية. وأسوة لما بذله المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان في ذلك فقد جاء الابن ليستكمل ما بدأه الوالد، وقد بذل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله جهودا مشهودة في هذا المجال رافقت مختلف أبعاد القضية ومراحلها، باعتبارها قضية كل العرب و مؤكدا حرص الدولة حكومةً وشعباً على دعم الأشقاء في فلسطين للحصول على حقوقهم الوطنية المشروعة.

وقد بذل صاحب السمو الشيخ خليفة جهوداً مشهودة في هذا المجال باعتبارها قضية كل العرب، وكما قال سموه: "إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا والأرض هي أرضنا والعدو هو عدونا" .

قال سموه بعد مقابلته المغفور له بإذن الله ياسر عرفات في أكتوبر 1981 مؤكدا أن الإمارات مستمرة في دعم القضية الفلسطينية: "بالنسبة لقضية فلسطين، قضيتنا و قضية العرب الكبرى.. فان دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، قدمت كل أشكال الدعم لها وسنواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضيه و دياره"

وقد جدد سموه في كلمة له بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة دعم الإمارات ومساندتها للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني و نضاله ودعا في هذا الصدد الفلسطينيين إلى توحيد كلمتهم في مواجهة المرحلة الصعبة التي تنتظرهم وطالب المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الراعي الأول للسلام في الشرق الأوسط و اللجنة الرباعية بالتحرك الفعال من خلال استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط بما يكفل انتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتحقيق سلام عادل وشامل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

ومن تصريحاته في هذا السياق:" إن دور الولايات المتحدة الأمريكية كراع رئيسي لعملية السلام يتطلب منها ممارسة الضغط على إسرائيل الأمر الذي سوف يحرك الركود السياسي الذي تواجهه عملية السلام، وهو ما نتطلع إليه نحن والأطراف العربية ذات العلاقة المباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي والذي أصبح عائقا رئيسيا لتحقيق خطط التطور الذي نسعى إليه و شعوبنا في المنطقة"

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في 19 ديسمبر 2004، وفي 28 فبراير 2006 حرص الدولة على مساندة الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل الحصول على حقوقه الوطنية المشروعة و في مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني و عاصمتها القدس الشريف في ظل الجهود الدولية لإنهاء معاناته لينعم بالاستقرار والرخاء.

وتتجسد أيضا العلاقة الحميمة بين الشعبين في الرسائل السنوية التي يقوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بإرسالها إلى الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من كل عام، حيث تؤكد هذه الرسائل مساندة الدولة حكومةً و شعباً لمسيرة الكفاح العادلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني من أجل نيله لحريته و استقلاله، حيث جاء في أخراها 29 نوفمبر 2006، والموجهة لسعادة السفير بول بادجي المحترم رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف:

" إن الشعب الفلسطيني يمر حالياً بأصعب مراحل حياته التاريخية وذلك كنتيجة حتمية لحملة العدوان العسكري المدمرة التي تعمدت إسرائيل تصعيدها مؤخراً في جميع أنحاء أراضيه التي تحتلها، ولا سيما في قطاع غزة الذي ما زال يواجه سكانه وعلى مرأى ومسمع العالم أخطر الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي و المتجسد أبرزها بممارسة إسرائيل لأفظع أنواع الاجتياح العسكري و التنكيل والحصار و التجويع و العنف العشوائي المفرط الذي أسفر عن وقوع مجزرة بيت حانون و قتل و تشويه المئات من المدنيين العزل الآخرين الذين أغلبهم من الأطفال والنساء فضلاً عن ممارستها اللا انسانية لشتى أنواع الاعتقال التعسفي الجماعي للآلاف من المواطنين الأبرياء بما فيهم أعضاء الحكومة الفلسطينية و تدميرها الواسع النطاق للمنازل والممتلكات و المرافق الحيوية وذلك في أخطر أنواع العقاب الجماعي الذي يرتقي لمستوى إرهاب الدولة وجرائم الحرب التي يعاقب عليه القانون الدولي ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة كانت"

ولم يقتصر دعم صاحب السمو رئيس الدولة على الجانب السياسي فقط، إنما امتد أيضاً إلى ميادين الخير ومد يد العون ومشاركة الشعب الفلسطيني في السراء والضراء، ويتمثل ذلك في الهدايا العديدة التي جادت بها يداه الكريمتان للشعب الفلسطيني الشقيق ومنها مركز الشيخ خليفة للتأهيل المهني (نابلس 1999م) والذي يتمحور دوره بتقديم برامج تدريب وتأهيل للمعاقين، حيث يضم المركز ورش عمل متخصصة في شتى المجالات المهنية، كما يقدم قروض لمشاريع صغيرة ودون فوائد، ذلك بالإضافة إلى خدمة المعاقين في القرى ضمن برنامج CBR، والذي يهدف إلى تحسين ظروف ذوي الاحتياجات الخاصة في أماكن سكنهم.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
2007 © Copyright DIWI CONSULT (EMIRATES). All rights reserved.